السيد محمد مهدي الخرسان

22

موسوعة عبد الله بن عباس

يقدّران في أكبر الظن أن عليّاً محتاج إليهما أشدّ الاحتياج لأحدهما قوة في الكوفة ، ولأحدهما الآخر قوة في البصرة ، وقد شارك أهل الكوفة وأهل البصرة في الثورة مشاركة خطيرة ، وكان الناس يظنون أنهم إنما شاركوا في هذه الثورة عن تحريض ، أو على أقلّ تقدير عن رضى من طلحة والزبير . . . اه - » ( 1 ) . ولم يكن طه حسين الوحيد في رأيه ذلك حول مبايعة الناس لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل كثيرٌ من كتّاب العصر يرون ذلك وهم تبعٌ لروايات المؤرخين . وإن تعرّضت لتزييف بعض الحقائق كمسألة استكراه طلحة والزبير على البيعة ، ولكن الحقّ لم يكن شيء من الإكراه لأيّ إنسان في مبايعة الإمام ، وإن ذكر طه حسين أسماء بعضهم فإنّي أذكر له آخرين أغفل ذكرهم . ولا يزيد ذكرهم سوى سلامة البيعة من الإكراه والوعيد . قال الطبري في تاريخه في حديث عن سعد بن أبي وقاص قال : « قال طلحة : بايعت والسيف فوق رأسي فقال سعد : لا أدري والسيف على رأسه أم لا ، إلاّ أنّي أعلم أنّه بايع كارهاً ، قال : وبايع الناس عليّاً بالمدينة وتربّص سبعة نفر فلم يبايعوه منهم : سعد بن أبي وقاص ، ومنهم ابن عمر ، وصهيب وزيد بن ثابت ، ومحمّد بن مسلمة ، وسلمة بن وقش ، وأسامة بن زيد ، ولم يتخلّف أحد من الأنصار إلاّ بايع فيما نعلم » ( 2 ) . وروى الطبري أيضاً عن محمّد بن الحنفية في حديث البيعة فقال : « وبايعت الأنصار عليّاً إلاّ نُفَيراً يسيراً ، فقال طلحة : ما لنا من هذا الأمر إلاّ كحسّة الكلب أنفه » ( 3 ) .

--> ( 1 ) عليّ وبنوه / 21 ط دار المعارف . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 431 . ( 3 ) نفس المصدر 4 / 429 .